المبادئ التصوريّة لأصل المحوريّة
مرَّ بنا أنفاً بعض النصوص التي استفدنا منها بعض ملامح الموقعيّة المعرفيّة والمعنويّة لآية الكرسي ، وهي بنفسها ستكون طريقاً لتقريب محوريّة الآية في القرآن الكريم ، كالتي عبَّرت عنها بأنّها ذروة القرآن ، وبأنّها سيّد آياته . ولكي يتّضح لنا الموقف أكثر ، نحتاج أن نفهم بعض المبادئ التصوّريّة لأصل المحوريّة من قبيل ما تقدّم في موضوعة الموقعيّة ، وبالنحو التالي :
الأوّل : المراد من المحوريّة والمحور
المحور هو الشيء أو المركز الذي تدور حوله الأشياء ، ودوران الأشياء حوله إمّا لعائديّتها إليه ، أو لتكاملها به ، أو لكاشفيّته عنها ، كالمصباح المضيء فإنّه عادة ما يرسم دائرة ضوئيّة حوله ، فكلّ ما هو واقع في دائرته فهو مُنكشف به ، أو كنقطة المركز في الدائرة ، فإنّها منشأ كلّ شعاع منبثق من الدائرة ، ولذا فكلّ شُعاع لا ينطلق منها أو ينتهي عندها فهو لا يمتّ للدائرة بصلة .
هذا هو التصوير اللغوي للمحوريّة والمحور ، وأمّا التصوير الاصطلاحي للمحوريّة فهو مُستمدّ من لغويّته مع زيادة تفصيل ، حيث سجّلنا في اللغة نكتة العائديّة والانبثاق والكاشفيّة ، وهنا