وأنّ هذه المعرفة لكي تكون فاعلة ومؤثِّرة لابدّ أن نتجاوز بها حدود التحقيق إلى إطلاق التحقّق .
لقد تضمّن ( معرفة الله ) جواهر نفيسة ربّما تحتاج جملة منها إلى قراءة تفحّصية تحقيقيّة لينفض الغبار عنها فتسطع بالحقّ أمام الباحث عنها ، وربّما
تحتاج جملة منها إلى قراءة من نوع آخر تعجز لغتنا السردية عن النهوض بأركانها ، حيث يحتاج فيها القارئ إلى صفاء قريحة ونقاوة قلب ورغبة في الوصول وإصرار على المتابعة .
عسى أن نكون قد نجحنا في الكشف عن مطالب معرفية كانت عصيّة ومغلقة تماماً ، ونعني بالكشف هنا خصوص الكشف التأسيسيّ ؛ لاعتقادنا التامّ بأنّ المعارف الحقّة هي فيض إلهيّ والفيض سرمديّ قد يُغفل عنه وقد يكشف عنه ، وفي صورة الكشف يبدأ التأسيس المعرفيّ للعرض والتعريف واستخلاص النتائج .
وفي هذه الرحلة المعرفية الجادّة قُدّمت ترجمة فعلية للحبّ والإخلاص نأمل للقارئ أن يكون قد لمحها في سطور الكتاب وأنفاسه .
ولله الأمر من قبلُ ومن بعد ، وله الحمد في الأوّل والآخر .
معرفة الله — صفحة 330
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٠