يقتضيها البحث سوف نحاول فيها الإشارة والتلميح .
وينبغي أن يُعلم أنّ جميع المعارف الإلهية التي سنحاول الوقوف على شطر منها متعلّقة بأسماء الله تعالى وصفاته ؛ لما هو ثابت في محلّه من أنّ البحث في الذات الإلهية المجرّدة موصد بوجه عالم الإمكان ، وإنّنا بواسطة هذا العلم الأسمائي والصفاتي التحصيلي سنحاول الإشارة إلى الذات ونعتها .
وهذا العلم الذي نتمتّع به هو غير العلم الذي عليه المخلَصون ، فإنّ الأثر العملي لعلمهم بالله تعالى يصرفهم عن السوء والفحشاء على نحو غير قابل للتخلّف ، بخلاف علومنا الحصولية فإنّ أثرها العملي لا يطّرد في كلّ حال وأوان ، لإمكان بل وقوع التخلّف فيه ؛ قال تعالى : وجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ « 1 » وقال : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ
عَلَى عِلْمٍ « 2 » . بل إنّ علومنا هي من مناشئ الخلاف والاختلاف الواقع بيننا ؛ قال تعالى : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ « 3 » .
وبذلك يتّضح لنا السرّ في التعجّب السمعي من مجموع الأوصاف والنعوت التي نرمز ونشير بها إلى الذات المقدّسة بخلاف ما عليه المخلَصون حيث تمّ استثناؤهم من دائرة التعجّب ، قال تعالى : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللهِ المُخلَصِينَ « 4 » ، فما دام الناعت مُخلَصاً فهو مُصيب في أوصافه ونعوته .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) الجاثية : 23 .
( 3 ) الجاثية : 17 .
( 4 ) الصافات : 160 159 .