الكريم ما هو إلّا نزر يسير من مجموع مقامات المحبوبين التي هي بحسب فهمنا لا حدّ لها لأنّها مقامات السير والسلوك والوصول إلى الله تعالى ، والسير إليه لا حدّ له ؛ لما عرفت من أنّ الأسماء الحسنى والصفات الكمالية المثلى الجمالية والجلالية لا حصر لها .
إنّ مجموعة من هذه المقامات قد ذكرت في القرآن الكريم بنحو آخر ، وأمّا البقية العظمى فإنّها لم تذكر ، ولا ريب أنّ المقامات التي تذكر في الآيات السالفة لهي أعظم وأرفع وأسمى ، سواء أذُكرت قرآنياً بنحو آخر أم لم تذكر ، كما هو الحال في مقام الصدّيقين « 1 » الذين عطفهم الله تعالى على النبيّين ؛ قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ . . . « 2 » .
إنّ من النماذج البارزة التي تحقّقت بهذا المقام الرفيع : نبيّ الله يوسف
عليه السلام : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ . . . « 3 » ، والسيّدة مريم عليها السلام : مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ « 4 » ومن قبلهما إبراهيم الخليل عليه السلام : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً « 5 » ، وإدريس عليه السلام « 6 » وكذا الحال في مقام الشاكرين « 7 »
هامش
( 1 ) الصدّيقية : كمال الصدق وتمامية تصديق الصادق في كلّ ما أخبر به . أنظر : لطائف الأعلام ، مصدر سابق : ص 354 .
( 2 ) النساء : 69 .
( 3 ) يوسف : 46 .
( 4 ) المائدة : 75 .
( 5 ) مريم : 41 .
( 6 ) قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً . مريم : 56 .
( 7 ) الشكر : هو الاعتراف بإنعام المنعم ، وهو لطالب الحقّ بمنزلة الأركان للصلاة ، / / وأوّل الأركان هو الصبر . انظر : لطائف الأعلام ، مصدر سابق : ص 342 .