تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولسنا بصدد تفسير هذه الآيات المباركة وإنّما نريد الإشارة من خلال تعدّد وتنوّع هذه العناوين إلى تعدّد مراتب ومقامات المحبوبين ؛ ممّا يعكس أيضاً من زاوية أُخرى تعدّد مراتب الحبّ ، وهذا التعدّد كما أسلفنا راجع إلى تعدّد المراتب الوجودية التي تحقّق بها السالك إلى الله تعالى والمبتنى على أساس معرفته بالله تعالى وحدود سيره في السفر الثاني « 1 » من أسفاره الأربعة المطلقة ، فبقدر وعائه وإنائه واستعداده يكون وجوده السعِّي والحقيقي : أنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 2 » . إنّ كلّ مقام « 3 » سلوكيّ يسلكه السالك هو تعبير آخر عن رقعته الوجودية وسقفه المعرفي ودرجة حبّه وإخلاصه لله تعالى ودرجة محبوبية الله تعالى له ، وقد تقدّم بيان ارتباط ذلك بعضه ببعض . بعبارة أُخرى : إنّ المقام الذي يتحقّق به السالك هو تعبير آخر عن منزلته عند الله تعالى ، وتلك المنازل هي مراتب وجودية طولية ، وفي كلّ مرتبة توجد مراتب تفصيلية طولية أيضاً « 4 » . ومن الواضح أنّ ما ورد من مقامات المحبوبين لله تعالى في القرآن
هامش
( 1 ) وهو سير في الأسماء الإلهية الحسنى والصفات الأسمى ، ويسمّى اصطلاحاً بالسير من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . ( 2 ) الرعد : 17 . ( 3 ) المقام هو استيفاء حقوق المراسم على التمام أي استيفاء شروطه كافّة ولهذا صار من شروطهم أنّه لا يصحّ للسالك الارتقاء من مقام إلى مقام فوقه ما لم يستوفِ أحكام ذلك المقام . فمن كان لا قناعة له لا يصحّ أن يكون متوكّلًا . انظر : لطائف الأعلام في إشارات الإلهام ، مصدر سابق : ص 546 . ( 4 ) المراد من الطولية في المراتب وجود نوع من التدرّج والترقّي بين بعضها ، كما لو تصوّرنا أنّ العدد « 100 » فيه عشر مراتب وفي كلّ مرتبة توجد عشر مراتب أيضاً .