نعم ، إنّها لوحة العشق الإلهيّ التي رسم ملامحها سيّد الموحّدين أمير المؤمنين علي عليه السلام في محراب الكوفة ، وأضفى عليها ألواناً ملكوتية قدسية امتزج فيها الجمال والجلال الإلهيّان ثمّ أبرزها للناظرين الشهيد ابن الشهيد أبو عبد الله الحسين عليه السلام لوحةً خالصة تنطق بكلّ معاني التوحيد صدقاً وانطباقاً وتحقّقاً « 1 » ، فكان الجزاء الإلهيّ الأوفى هو تلك الدرجات التي بشّره بها جدّه الأكرم الرسول الأعظم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وهو يقول له : « إنّ لك في الجنّة درجات لن تنالها إلّا بالشهادة » « 2 » .
إنّها درجات الحبّ والمحبوبية الأسمى أُفقاً والأعظم صدقاً والأكثر
عمقاً ، والتي من آثارها وأنوارها سيادته العظمى لشباب أهل الجنّة « 3 » .
بأبي أنتم وأُمّي ، طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وسَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ « 4 » .
هامش
( 1 ) لتكون قبلة وكعبة ومقصداً للعارفين .
( 2 ) انظر : مقتل الحسين عليه السلام للموفّق الخوارزمي أحمد بن محمّد المكّي ، طبعة الغري : ج 1 ص 187 ؛ معالم المدرستين للسيّد مرتضى العسكري ، نشر مؤسّسة النعمان ، 1410 ه بيروت : ج 3 ص 47 .
( 3 ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . . . » . انظر : خصائص أمير المؤمنين ، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الشافعي : ص 117 ، تحقيق محمّد هادي الأميني ، نشر مكتبة نينوى الحديثة ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي ، نشر دار الكتب العلمية ، 1408 ه ، بيروت : ج 9 ص 183 ؛ مستدرك الحاكم لمحمّد بن محمّد الحاكم النيسابوري : ج 3 ص 167 ، تحقيق الدكتور يوسف المرعشلي ، نشر دار المعرفة ، 1406 ه ، بيروت ، فضلًا عن مجيء هذا النصّ مستفيضاً في مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
( 4 ) الرعد : 24 .