تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
معنى السيادة المنسوبة إلى الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام من المهم هنا أن يستوعب القارئ الكريم ملاحظة في غاية الأهمية وهي أن السيادة التي نسبتها الأحاديث السابقة على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله للزهراء عليها السلام ليست ناشئة من منطلق عاطفي أو شخصي « 1 » ، ورسول الله صلى الله عليه وآله أرفع مكانةً من أن تكون أحكامه منشؤها العاطفة والرغبة الشخصية ؛ وهو الذي نصّ القرآن الكريم على أنه ومَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 2 » ، إنما هي ناشئة ومرتبطة بنفس الشخص ومدى قربه من الله ورسوخ علاقته به تعالى وخلوص نواياه في أعماله وطهارة سريرته ونقائها ، وهذا هو المعيار القرآني في تقييم الإنسان وعمله ؛ قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 3 » ، وقال تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الجَزَاءَ الْأَوْفَى « 4 » ، وقال تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا « 5 » . إنها سيادة تختلف عمَّا تعارف عليه الناس في علاقتهم اليومية في هذه النشأة الدنيوية من تسمية بعضهم البعض سيداً أو سيدةً تبعاً لما تسالموا
هامش
( 1 ) وهو ما يحاوله البعض حين يتناول تلك الأحاديث فيرجع أفضلية الصديقة الزهراء عليها السلام إلى بنوّة صُلبية نسَبية تحت عنوان مموّه وهو شرف الأصل ( راجع تفسير ابن القيم كما نقله ابن حجر في فتح الباري : ج 7 ، ص 109 ) . ( 2 ) النجم : 3 - 4 . ( 3 ) المدثر : 38 . ( 4 ) النجم : 39 - 41 . ( 5 ) الأحقاف : 19 .