وقد علَّق محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط على كلام الذهبي فقال : وهو كما قال [ أي من تحسين الترمذي له ] ، [ . . . ] ، وأخرجه أحمد ، والخطيب ، وإسناده صحيح ، وصحَّحه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وصحَّحه ابن حبان لكنه اختصره .
6 . وفي حديث لأبي الثناء شهاب الدين الحسيني الآلوسي ( ت 1270 ه - - 1854 م ) في كتابه ( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) عند ذيل الآية 42 من سورة آل عمران : وَإِذْ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، قال :
والمراد من نساء العالمين : قيل : جميع النساء في سائر الأعصار ، واستُدلّ به على أفضليّتها على فاطمة وخديجة وعائشة [ . . . ] ، وقيل : المراد نساء عالمها ؛ فلا يلزم منه أفضليّتها على فاطمة رضي الله تعالى عنها [ . . . ] ، وإلى هذا ذهب أبو جعفر [ الإمام الباقر ] رضي الله تعالى عنه ، وهو المشهور عن أئمّة أهل البيت . والذي أميل إليه : أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدّمات والمتأخّرات ؛ من حيث إنها بضعة رسول الله صلَّى الله تعالى عليه [ وآله ] وسلَّم ، بل ومن حيثيات أخر أيضاً ، ولا يعكر على ذلك الأخبار السابقة ؛ لجواز أن يراد بها أفضلية غيرها عليها من بعض الجهات وبحيثية من الحيثيات ، وبه يجمع بين الآثار . وهذا سائغ على القول بنبوّة مريم أيضاً ؛ إذ البضعة من روح الوجود وسيّد كلّ موجود لا أراها تقابَل بشيء . وأين الثريّا من يد المتناول ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) الآلوسي ، أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني البغدادي ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ج 3 ، ص 155 .