فعله وما لا ينبغي فعله « 1 » دون الأخذ برقابهم نحو المطلوب ، فهي مجرّد إراءة للطريق لا غير . قال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 2 » .
وقد جاء هذا المعنى موجزاً في كلمة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقول فيها :
يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه « 3 » .
ولكنّ هذا النوع من الهداية قابل للتخلّف حيث يمكن للإنسان بعد اطّلاعه على ما جاء به الرسل أن يعمل أو لا يعمل ، فهو مخيّر في ذلك فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » .
وأما القسم الذي نحن بصدده فإنّه يمثّل الوظيفة الأساسيّة للإمام - سوءا كان نبيّاً أو لم يكن كذلك - وهي إيصال السالكين « 5 » إلى الله تعالى . بعبارة أُخرى - تجري على ألسنة جملة من المتكلّمين - : إنّها الأخذ برقابهم نحو الطاعة وتجنيبهم عن المعصية « 6 » . وهو تعبير آخر عن الهداية التكوينية .
هامش
( 1 ) انظر : بحث حول الإمامة ، مصدر سابق : ص 46 .
( 2 ) النساء : 165 .
( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 74 ح 2 .
( 4 ) الكهف : 29 .
( 5 ) المراد بالسالكين هو خصوص الملتزمين بالشريعة المقدّسة .
( 6 ) لأنّ الإمامة لطف واللطف هو ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويُبعده عن المعصية .