ثبوت الهداية التكوينية
والآن ينبغي أن نبحث في ثبوت أصل هذا البُعد التكويني في شخصية الإمام - والذي يُعبّر عنه أيضاً بالولاية التكوينية - بمقدار ما ينفعنا في المقام تاركين التفصيل في ذلك إلى مظانّه .
إنّ من أهّم طرق إثبات هذه الحقيقة في شخصية الإمام هو طريق العلم حيث ينقسم إلى عدّة أقسام :
منه ما لا يُمكّن صاحبه من التصرّف في نظام التكوين وهو المسُمّى بالعلم الحصولي المنحصر ضمن دائرة المفاهيم وصُوَر الأشياء لا نفسها ، وهذا القسم موجود عند عامّة الناس على اختلاف طبقاتهم ولكن بمراتب متعدّدة .
وهنالك قسم يُمكّن صاحبه من التصرّف في نظام التكوين وهو الذي عُبّر عنه قرآنياً بعلم الكتاب . قال تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ « 1 » . وقد اختُلف في المراد من « الكتاب » الذي هو مبدأ هذا العلم فذكر البعض أنّه جنس الكتب السماوية ، وقال آخرون : إنّه اللوح المحفوظ ، وذكر بعض آخر : إنّه القرآن الكريم . والذي يبدو من مجموع كلمات صاحب الميزان هو ميله إلى القول الأخير « 2 » .
وعلى أيّ حالٍ ، فإنّ هذا العلم يكفي لمن توفّر على بعض منه أن
هامش
( 1 ) الرعد : 43 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 397 .