تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب السير والسلوك إلى الله — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فهمهم للنصّ مخصّصاً أو مقيّداً وغير ذلك ممّا كان يؤدّيه المعصوم من غير أُولي العزم . بعبارة معاصرة : إنّ خلاصة دور الفقيه يكمُن في تقديم قراءته للنصّ ، لا أن يقدّم لنا حكما خارجاً عن النصّ ، ولا أن يقدّم لنا تقييداً أو تخصيصاً لا توجد له إشارة في نصّ . لعلّ قائلًا يقول : ألم يكن دور الأنبياء غير أُولي العزم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام اجتهادياً أيضاً ؟ فالجواب هو أنّه مع وجود الحكم الواقعي لا يوجد موضوع للاجتهاد وإنّما تكمُن حقيقة الاجتهاد الفعلي في ضوء غياب أو عدم وضوح الحكم الواقعي ، وعليه فلا معنى لتصوّر الاجتهاد عند الأنبياء والأئمّة الأطهار عليهم السلام وهم جميعاً معصومون ، فإنّ المعصوم مكشوف له الحكم الواقعي فلا موضوع للاجتهاد أصلًا ، ولذا فإنّ الاجتهاد يمكن تصوّره كاملًا في الفقهاء ما داموا غير معصومين ، حيث يعرضون فهمهم وذوقهم المُبتني على أُسُس علميّة ومنهجيّة ، فيقبل قول الفقيه واجتهاده مع أنّنا نعلم إجمالًا باحتمال عدم إصابة فهمه للواقع . الآن نودّ أن نُبرز أهمّية العنوان الذي انطلقنا منه وهو حديث نبويّ مشهور وبما ينسجم مع ما ذُكِر آنفاً . فما نفهمه من الحديث - والله العالم - هو أنّ المقام الذي كان يشغله أنبياء بني إسرائيل هو الترويج للشريعة الموسويّة مع ملاحظة خصوصياتهم وكلّ بحسبه دون أن يخرجوا عن الإطار العام للشريعة