تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
تصرفها إلى إرادة هذا المعنى - ما نجده في بعضها من قوله : « إن وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من الكتاب » فإنّ التعبير بالشاهد الذي يكون بحسب ظاهره أعمّ من الموافق بالمعنى الحرفي ، مع عدم الاقتصار على شاهدٍ واحدٍ خير قرينةٍ على أنّ المراد وجود الأمثال والنظائر لا الموافقة الحدّية . وقد جاء هذا المعنى في رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح قال : « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسّهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حقّ ، وإن لم يشبهها فهو باطل » . وهذه الرواية وإن كانت واردة في فرض التعارض ، إلّا أنّها بحسب سياقها تشير إلى نفس القاعدة المؤكّدة في مجموع أخبار الباب « 1 » . وهذه النظريّة لو تمّت أصولها الموضوعيّة لفتحت علينا آفاقاً جديدة في عمليّة الاستدلال ، وألقت بمسؤوليّات إضافيّة على عاتق الممارس لعمليّة الاستنباط ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالتوفّر على الفقه والأصول والاقتصار عليهما للدخول في ممارسة العمليّة الاجتهاديّة ، وإنّما لابدّ من الوقوف على روح التشريعات العامّة للقرآن الكريم ومعرفة الأسس والقواعد الكلّية ، التي تحكم هذا الكتاب السماوي ليمكن معرفة صحّة الخبر من عدم صحّته عند العرض عليه ، خصوصاً فيما يرتبط بالأصول العقائديّة والمفاهيم العامّة والجوانب الاجتماعيّة في الدين . فالإنسان لا يكون فقيهاً جامعاً لشرائط الاستنباط إلّا إذا كان مفسّراً قبل ذلك ، وإلّا فلا يحقّ له ممارسة هذا الدور « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير أبحاث السيّد محمّد باقر الصدر ، السيّد محمود الهاشمي . ( 2 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين : ص 412 - 418 .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 366 | السيد كمال الحيدري