فإنّه عادةً ما يرسم دائرة ضوئيّة حوله ، فكلّ ما هو واقع في دائرته فهو منكشف به ، ثمّ إنّ كمال المحيط بما حوله ، بمعنى أنّ كلّ كمال مصوّر في الأطراف فجذره كامن في المحور ، كما هو الحال في قطب الرحى الذي يحُرِّر كلَّ ما بالقوّة إلى ما هو بالفعل « 1 » .
الثاني : ملاكات محوريّة المحور
إنَّ لمحوريّة الشيء مناطات أو مُرجّحات تُميِّزه عمَّا ينتهي إليه من أتباع وأطراف في دائرتيّه المعرفيّة والمعنويّة ، ومن البيانات الأساسيّة لمحوريّة المحور توفّره إجمالًا على الكمالات الموجودة في ما يرجع إليه تفصيلًا ، وأن لا يتنافى مع أيِّ امتدادٍ له وإلّا خرج عن محوريّته له ، كما أنَّ الكمالات المعنويّة للمحور عادةً ما تكون مسبوقةً بكمالات معرفيّة ، ولابدّ للمحور من جامعيّة لامتداداته ، سواء كان معرفيّة أم معنويّة « 2 » .
الثالث : القيمة المعرفية للمحور
تكمن القيمة المعرفيّة للمحور في كونه يُشكِّل منظومةً مُتحّركة ذات اتّجاهين ، لا غنى للقراءة التخصّصيّة عنهما البتّة ، وهما : اتّجاه رصدي لحركة النصوص الامتداديّة له ، واتّجاه توجيهي لمعطيات النصوص الامتداديّة له .
إنَّ الوقوف على القيمة المعرفيّة للمحور تُحرِّك القارئ المُتخصّص باتّجاه تحصيل المحور نفسه والوقوف على كمالاته ، لأنّه يُشكِّل حلقة أساسيّة في تصحيح قراءة النصّ رصداً وإرشاداً ، وبقدر المكنة من التعرّف على كمالات المحور والكشف عن امتداداته تكون مكنة القارئ المُتخصّص ، فالعلاقة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 : ص 53 - 54 .
( 2 ) منطق فهم القرآن ، ج 2 : ص 54 - 57 .