لقد اهتمّ كتاب « منطق فهم القرآن » اهتماماً كبيراً بالنصوص القرآنيّة والروائيّة التي تشكّل أصولًا للقواعد التفسيريّة والتأويليّة ، فلا يكاد يمرّ مبنى من مباني فهم القرآن إلّا ويحاول جاهداً أن يجد له أصلًا قرآنيّاً أو روائياً ، لا بل أنّه يسعى أحياناً إلى الكشف عن أصول قرآنيّة وروائيّة جديدة عن طريق التأمّل العميق في تلك النصوص .
وفيما يلي سوف نورد جملة من الأمثلة التي يتبيّن من خلالها ما جاء في كتاب « منطق فهم القرآن » على هذا الصعيد .
الأصول القرآنيّة
1 . أنّ لكلّ آية قرآنيّة بعداً أنفسيّاً وآخر آفاقيّاً في كلّ زمان ومكان
وهذه قاعدة قرآنيّة مستفادة من قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . . . .
ولتوضيح هذه القاعدة بالتفصيل ، كتب السيّد الحيدري تحت عنوان ( البعد الأنفسي والآفاقي للنصّ القرآني ) ما نصّه :
مرَّت عدَّة إشارات إلى وجود معانٍ ظاهريّة للنصّ القرآني وأُخرى باطنيّة ، والأُولى تُنال بالتفسير والثانية بالتأويل ، وهذا أمر وإن وقع فيه خلاف واختلاف في تحديد هويّة التأويل ، إلّا أنّ مقولة التفسير والتأويل معلومتان تحقيقاً ومقبولتان ولو إجمالًا .