التفسير التجزيئي ينبغي أن يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي .
وهذه العلاقة الوطيدة بين هذين الأسلوبين - التجزيئي والموضوعي - إنّما هي من طرف واحد لا من طرفين متبادلين ، فالتفسير التجزيئي لا توجد لديه حاجات أوّليّة في عرض المداليل اللفظيّة التجزيئيّة على معطيات التفسير الموضوعي إلّا في حدود ضيّقة جدّاً ، كما لو استعصى على المفسّر التجزيئي فهم مدلول لفظيّ معيّن في سياق آية معيّنة فإنّه ربّما يستعين بآية أُخرى استفادت من نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلول اللفظي المُراد إبرازه أوّلًا ، وفى هذه العمليّة التفسيريّة يوجد وجه شبه محدود بالوظيفة الأوّليّة للتفسير الموضوعي ، ولكنّه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي ؛ لأنّ التفسير التجزيئي تنتهي وظيفته عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شيء آخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن .
فتلخّص لدينا : أنّ الأساليب التفسيريّة هي غير المناهج التفسيريّة الآنفة الذِّكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ، بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يكون له أسلوب معيّن في الوصول إلى مرادات النصّ القرآني ، وبذلك يُصار إلى أحد الأسلوبين المتقدِّمين ( الموضوعي والتجزيئي ) « 1 » .
المبحث الثاني : ما هو التفسير المفرداتي وما أهمّيته وما هي آليّات العمل به ؟
يمكننا الإجابة عن هذا السؤال من خلال النقاط الثلاثة التالية :
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 66 - 70 .