تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ومنهج تفسير القرآن بالقرآن « 1 » . 5 . لم تتوقّف هذه الدراسة على أحد الأسلوبين الموضوعي والتجزيئي ، وإنّما تجاوزنا ذلك إلى أسلوبنا الجديد الذي أطلقنا عليه : « الأسلوب التركيبي » الجامع بين الأسلوبين المتقدّمين ، فضلًا عن اعتماد الأسلوب المفرداتي كمقدّمة أساسيّة للتفسير التجزيئي ، حيث كانت مهمّتنا الأولى تكمن في إبراز المداليل اللفظيّة للنصّ القرآني ، ثمّ انتقلنا للتفسير الجملي وانتهينا بنظم الأفكار في التفسير الموضوعي ، وقد ثبت لدينا نظريّاً وعمليّاً بأنّ أسلوب التفسير التركيبي هو أجدى أنواع الأساليب التفسيريّة قاطبة ، فإنّ الواقف على المداليل اللفظيّة يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة بين تلك المداليل الجزئيّة ، وبالتالي يكون وصوله إلى تحديد الموقف القرآني أكثر دقّة وعمقاً وحياطة ، ولا ريب بأنّ المتتبّع لهذه الدراسة قد اتّضحت له معالم هذا الأسلوب نظريّاً وعمليّاً في جميع فصولها وبياناتها القرآنيّة التخصّصيّة العليا ، وقد كان تحديدنا لمنهجنا وأسلوبنا التفسيريين ورصدهما في رتبة سابقة وقاية منا للعمليّة التفسيريّة من الوقوع في مطبّ الحركة الأميبيّة التمدّديّة التي هي الأخطر والأسوأ وقوعاً في أداء العمليّة التفسيريّة ؛ لأنّها تلغي الحدود وتجعل العمليّة التفسيريّة فوضويّة عبثيّة ، لا مدخل فيها ولا مخرج « 2 » . ويمكن إيضاح ما تقدّم من ملامح الإبداع والتجديد على مستوى الأسلوب التفسيري عند السيّد الحيدري بشكل أكثر تفصيلًا في المباحث
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 458 - 459 . ( 2 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 461 .