تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
النصّ القرآني تحديداً ، ومن جملة الحلول التي نعتمدها وندعو لها : العود إلى البحث الدلالي لنفس المفردة والبحث في جذورها ، بل ومحاولة الوصول إلى الظروف المعرفيّة والاجتماعيّة وجميع المؤثّرات الأُخرى التي أسهمت في اعتماد تلك المفردة . إنّها محاولة معقّدة وعسيرة جدّاً ، تحتاج جهداً استثنائيّاً واستقراءات طويلة النفس وتأمّلات عميقة النظر ، ولكنّ الهدف - كما ألمعنا - يستحقّ منّا البذل ؛ لأنّنا ورثنا منظومة تفسيريّة تُعاني من اجترارات وتخندق ، وفوضى معلوماتيّة تراكميّة دون تنظيم دقيق ، وضبابيّة في رسم النتائج النهائيّة ، ممّا يكشف - إنّاً - عن ضبابيّة الفهم ، هذا ما نلمحه في السواد الأعظم من المصنّفات التفسيريّة ، ممّا يجعلنا نميل كثيراً إلى افتقار المكتبة الإسلاميّة إلى تفسير حقيقيّ يُوظّف المفردة والجملة والفكرة في رسم وصياغة النتائج الأعلائيّة التي يسير باتّجاهها النصّ . لقد كانت هنالك مصنّفات تفسيريّة كثيرة ضجّت بها المكتبات الإسلاميّة ، ولكنّها افتقرت إلى شيء واحد هو كلّ شيء ، وهو النصّ القرآني نفسه ، وبعبارة أُخرى : إنّها مصنّفات حضر فيها المُفسّرون وغاب عنها النصّ القرآني ، فكان الجري في أفكار وأجواء المفسِّر أكثر بكثير من الجري في أجواء النصّ . ونحن لا نُريد بذلك تضعيف ما جاء في المصنّفات التفسيريّة بقدر ما نُريد أن نُلفت النظر إلى واقع حالٍ لم يجرؤ كثيرون على بيانه ، أو بيان خلفيّات حصول هذا الواقع ، رغم المحاولات الكثيرة والجادّة التي اضطلع بها أعلام الفريقين معاً .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 122 | السيد كمال الحيدري