الشريك تقليدا له أيضا ، ثم تنازعا عنده 1 في الشفعة ، يجب عليه الحكم بكون
المشفوع لآخذ الشفعة ، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها وأعطاه الشريك أيضا
بتقليده ، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى ذلك المترافع إليه أيضا ، فيحكم
بمقتضاه .
وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك ، لأجل كونه مذكى عنده بفتوى
من يرى حليته ، واشتراء المشتري أيضا بتقليده ، وأجريا العقد ، ثم وقع التنازع
بينهما وترافعا عند من لا يرى حليته ، يجب عليه الحكم بصحة البيع ، لأن فتواه
صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته ولمقلده ، وقد وقع ذلك من المتبايعين
الكذائيين ، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا ، وهكذا في جميع الوقائع .
نعم ، يشترط في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا بمقتضى
فتوى المجتهد الآخر ، ولا يكفي تقليد أحدهما ، لما مر من عدم دليل على كفاية
تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين .
نعم لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين المتنازعين ،
فيكفي تقليد أحدهما ، كمسألة عقد البكر أو الولي ، فلو عقدت البكر نفسها
لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها ، وقبله الزوج بتقليده أيضا ، ثم تنازع الولي
عند من يرى استقلاله ، يجب الحكم بصحة العقد ، إذ لا تعلق للولي في أثر العقد
الذي هو حلية البضع ، ولا يحتاج تقليد البكر إلى رضى الولي أيضا .
ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم التقليد
في المعاملات ، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد ، فبنى المتنازعان الأمر أولا
على أحد الطرفين ، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه أيضا .
وكذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل ، وقلدا بعد العمل أيضا ، وهكذا .
والمحصل : أنه يجب على الحاكم المترافع إليه أن يستخرج أولا فتواه في تلك
هامش
( 1 ) في النسخ الخطية : ( عندنا ) والصحيح ما أثبتناه .