فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ) 1 .
ولا شك أن بعد السماع من الآخر إما يقر فلا حكم بالبينة حينئذ ، أو ينكر
فيتحقق الجحود والنزاع .
لا يقال : إن ذلك مخصوص بما إذا تقاضى رجلان لا رجل واحد .
لأنا نقول : إن العلة المنصوصة تشمل القاضي لأحدهما أيضا .
نعم خرج المدعى عليه الغائب بالنص الدال عليه ، فيسمع البينة عليه ويقضى
بها مطلقا ، خرجت صورة اعتراف المدعي باعترافه ، إذ لا فائدة للحكم والإلزام
على الشخص بعد اعتراف المدعي بكونه معترفا .
فتبقى سائر الصور ، كصورة إطلاق المدعي ، ولذا حكم في التحرير بسماع
بينة المدعي على الغائب في غير الصورة الأولى ، بل يمكن الخدش في صورة
الاعتراف أيضا إذا أراد المدعي صدور الحكم احتياطا ، فتأمل .
فتحصل بما ذكر : عدم مشروعية القضاء والحكم ، وعدم ترتب آثار الحكم ،
و 2 عدم جواز النقض 3 عليه ، ما لم تكن منازعة فعلية بين اثنين إلا في الغائب .
نعم لو أقام أحد بينة قبل النزاع ، فيجوز استماعها للأصل ، ويجب تصديقها
واعتقاد وقوع مقتضاها ، والإخبار عن ثبوته وضبطه احتياطا لزمان وقوع التنازع .
وحينئذ يجوز بمقتضى الشهادة المتقدمة إذا كان المشهود عنده متذكرا لها ،
أو تثبت 4 الشهادة عنده بما يثبتها ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 7 / 23 ، التهذيب 6 : 227 / 549 ، الوسائل 18 : 158 أبواب آداب القاضي ب 4 ح 2 .
( 2 ) في ( ج ، ح ، ه ) : زيادة وهو .
( 3 ) في ( ب ) : النقض ، وفي ( ه ) : البعض
( 4 ) في ( ب ، ج ، ح ) : إذا ثبت .