عائدة ( 87 )
في شأن اختلاف المتحاكمين لأجل
اختلاف المجتهدين
اعلم أنه تشتبه كثيرا وظيفة الحاكم في الحكم بين المتنازعين إذا كانت الواقعة
خلافية وتنازع الخصمان فيها لأجل اختلاف المجتهدين في المسألة .
والتحقيق في المقام : أنه إذا كان تنازع المتخاصمين المترافعين عند حاكم في
أمر لأجل اختلاف المجتهدين فيه - كأن يتنازع الولد الأكبر مع غيره في أخذ الحبوة
مجانا أو بحساب إرثه ، أو فيما يحبى به . أو ادعى أحد الشركاء الثلاثة الشفعة ،
وأنكرها الآخران . أو تنازع المتبايعان في نجاسة المبيع وعدمها . أو تنازع البكر
ووليها في الاستقلال في العقد وعدمه . أو تنازعا في دية جناية اختلف العلماء
في مقدارها ، إلى غير ذلك - يجب على الحاكم المترافع إليه الحكم في الواقعة
بمقتضى رأيه وفتواه إجماعا ، لأنه حكم الله عنده في حقه وفي حق كل من يقلده
أو يترافع إليه .
ولا يفيد تقليد أحدهما مجتهدا آخر يخالف رأيه رأي ذلك المجتهد ، أو كونه
مجتهدا مخالفا لذلك المجتهد ، إذ لم يثبت من أدلة وجوب عمل المجتهد باجتهاده
أو المقلد باجتهاد مجتهده ، الوجوب في ترتب الأثر حتى في موضع يزاحمه حق
غيره لو بنى ذلك الغير على اجتهاده مخالف لاجتهاده .
عوائد الأيام — صفحة 835
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٨٣٥