يصدق الله عز وجل ويصدق المؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ) 1
الحديث .
أمر عليه السلام بتصديق المؤمنين إذا شهدوا عنده ، و ( المؤمنون ) وإن كان جمعا معرفا
ولكن عموم الجمع المعرف واستغراقه أفرادي لا جمعي ، كما ثبت في محله ،
فالمعنى : كل مؤمن شهد عندك فصدقه ، خرج المؤمن الواحد بالدليل ، كما يأتي ،
فيبقى الباقي .
مع أن إرادة العموم الجمعي هنا منتفية قطعا ، لعدم إمكان شهادة جميع
المؤمنين عنده من بدو الإيمان إلى يوم القيامة ، بل ولا جميع مؤمني عصر ، بل
ولا نصفهم ولا ثلثهم ، بل ولا عشرهم ولا واحد من ألف منهم .
فالمراد : إما الاستغراق الأفرادي بالمعنى الذي ذكرناه ، أو مطلق الجمع
الشامل للثلاثة فما فوقها ، أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلاثة ، المتعدي حكمه
إلى الاثنين أيضا بالإجماع المركب القطعي .
وأيضا الحكم مفرع على قوله سبحانه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ،
وتصديق النبي لله عز وجل وللمؤمنين ، وهو وارد في تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لعبد الله بن نفيل ، وهو كان واحدا .
وأيضا ظاهر أن من أخبر إسماعيل بشرب الخمر ليس إلا اثنين أو ثلاثة .
ويدل على المطلوب أيضا : الأخبار الغير المحصورة ، المصرحة بجواز شهادة
المملوك ونفوذها قبل العتق وبعده ، والمكاتب ، والصبي بعد الكبر ، واليهودي
والنصراني بعد الإسلام ، والخصي ، والأعمى ، والأصم ، والولد ، والوالد ،
والوصي ، والشريك ، والأجير ، والصديق ، والضيف ، والمحدود إذا تاب ،
والعدل ، والمولود على الفطرة ، وغير ذلك . وهي مما لا تحصى كثيرة ، مدونة في
أبواب متكثرة .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 299 / 1 ، الوافي 3 : 129 : الوسائل 13 : 230 أحكام الوديعة ب 6 ح 1 .