التعيني بالمعين .
بل لأن الإجماع هو الاتفاق الكاشف عن قول الإمام ، فينكشف بالإجماع أنه
قال بوجوب شئ ، ويعلم قطعا حكمه بوجوب الواحد المجمع على وجوبه ،
وإنما يشك في قوله بوجوب الآخر أيضا ، والأصل عدمه .
والحاصل : أنه انكشف بالإجماع قوله بالوجوب ، وبتعلقه بالواحد المجمع
عليه ، والتشكيك إنما هو في الزائد .
بل التحقيق في المقام أن يقال : قولهم ( الأصل في الوجوب المعين أو المخير )
إن أريد منه أن الأصل في نفس الوجوب أو فيما يدل على الوجوب من حيث إنه
يدل على الوجوب ما هو ؟
فجوابه : أنه لا أصل فيه ، ونسبة الأصل إلى المعين والمخير سواء سواء كان
ذلك باللفظ أو الإجماع .
وإن أريد أن الأصل في وجوب شئ هل هو وجوبه معينا ، أو يحتمل
التخيير ؟ فالأصل فيه التعيين ، سواء كان ذلك باللفظ أو الإجماع ، والوجه
ظاهر .
ثم إن هاهنا خلافا آخر : وهو أنه بعد ثبوت أن الأصل في الوجوب المعين ،
فهل هو بالدلالة اللفظية ، يعني أن معناه الحقيقي ذلك ، وحقيقة الوجوب ،
العيني ، أو الدال على الوجوب يدل عليه في الجملة من غير دلالة على خصوصية
المعين أو المخير ، وإنما يحكم بالمعين لنفي التخيير بالأصل ، كما يحكم بنفي
وجوب الإكرام عن غير زيد إذا قال : أكرم زيدا ، بالأصل لا بالمفهوم ؟
حكي عن جماعة من المتأخرين 1 الأول ، لكون الوجوب حقيقة في العيني ،
هامش
( 1 ) حكاه عنهم الطباطبائي في مفاتيح الأصول : 136 - 135 .