ثم المراد باحتمال الاستناد إلى السبب المملك أيضا : الاحتمال المتحقق بعد
إعمال الأصول والقواعد الممهدة الثابتة .
فلو كانت هناك يد لم يعلم منشؤها ، ولكن علمت مسبوقيتها بيد عارية أو
غصب ، ولم يعلم أن اليد الحالية هل هي تلك اليد ، أو زالت الأولى وحصلت
يد ثانية من السبب المملك ؟
فمقتضى استصحاب اليد السابقة وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعلها هي
اليد الأولى ، فلا يفيد ملكيته .
وليس هذا من باب تعارض الاستصحاب والأصل مع اليد المقتضية للملكية ،
بل تصير اليد بواسطة الأصل والاستصحاب غير اليد المقتضية .
التاسع : لا يشترط في صدق اليد عرفا مباشرة ذي اليد بنفسه للتصرف ، بل
تكفي مباشرة الوكيل والمستعير والأمين والمستأجر والغاصب منه بعد ثبوت أحد
هذه الأوصاف له في ذلك التصرف ، للصدق العرفي . وكذا يد المقر أنها لزيد ،
فإنه يقال معه : إنها في يد زيد ، فتأمل .
العاشر : يمكن أن يكون يدان أو أزيد على شئ واحد ، بمعنى أن يكون يد
كل واحدة منهما بحيث لو كانت منفردة لصدق كون ذيها ذيها اليد بالنسبة إلى
تمام الشئ عرفا ، كالدابة ركباها رديفين ، والسراج الواحد يستضيئان به ،
واللحاف يلتحفان به معا في كل ليلة والإناء يأكلان منه دفعة ، والفراش
يجلسان عليه .
وحينئذ فيحكم بكونهما ذا اليد على ذلك الشئ ، لا أن يد كل منهما على
بعضه المشاع ، لإمكان كون شئ واحد في يد اثنين ، فلا ضرورة إلى التبعيض .
وليست اليد كالملكية التي لا يمكن تعلقها بتمام شئ بالنسبة إلى كل من
الشخصين ، بل مثل القرابة لشخصين ، والتوطن في بلدتين ، والجوار لدارين ،
ومصاحبة شخصين ، ومؤانستهما ، وهكذا .
الحادي عشر : اقتضاء اليد للملكية التامة لذي اليد إنما هو إذا لم تعارضها يد
عوائد الأيام — صفحة 748
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٧٤٨