أخرى أيضا ، أي كانت يدا منفردة ، فلو كان شئ واحد في يد شخصين بحيث
لم يختص يد كل بالبعض عرفا ، لا تدل على ملكيته لواحد منهما ، للمعارض ،
ولا لهما معا بأن يكون تمامه ملكا لهما ، لعدم الإمكان .
وهل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية - كما هو
مقتضى قاعدة الشركة مع عدم دليل على الاختلاف - أم لا بل يحكم بواسطة
اليدين على نفي ملكية غيرهما ، وإن لم يحكم بملكيتهما أو أحدهما ؟ .
ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة وإن كان خاليا عن الدلالة على ذلك - لأن الرواية
الأولى مختصة باليد الواحدة ، والعلة المذكورة فيها بقوله : ( ومن أين جاز لك )
إلى آخره لا تدل على أنه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن يشهد أنه لهما ، بل تدل
على أنه يجوز له أن يشهد : أنه ملك لهما ، أو لأحدهما .
والثانية وإن كانت أعم ، إلا أنها لا تدل على الأزيد من طلب البينة من
الخارج منهما ، المستلزم لاقتضاء نفي ملكية الغير وحصول الملكية في الجملة
الشاملة لملك هذا وهذا ، وهما معا بالشركة ، وأما الاشتراك مخصوصة فلا .
وكذا إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة - إلا 1 أن مقتضى قوله في الموثقة : ( ومن
استولى على شئ منه فهو له ) أنه لو استوليا معا عليه كان لهما ، وبمقتضى قاعدة
التساوي ى في الشركة المبهمة أنه بينهما نصفين ، ومرجعه إلى أن اليدين
المشتركتين تقتضيان الملكية المشتركة .
وتعضده الروايات الكثيرة الدالة على تنصيف ما يدعيه اثنان ويدهما عليه
بدون البينة لأحدهما أو مع البينة لهما 2 .
بل الظاهر أنه إجماعي أيضا ، كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي
شخصين ما في يدهما معا .
هامش
( 1 ) استثناء من قوله : ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة ، في الفقرة السابقة .
( 2 ) الكافي 7 : 419 / 2 ، التهذيب 6 : 133 / 570 ، الاستبصار 3 : 37 / 130 ، الوسائل 18 : 182
أبواب كيفية الحكم و . . . ب 12 ح 2 .