أما الأول : فنقول : قد ثبتت شرعيتها بالكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب :
فقال الله سبحانه في بيان أحوال يونس النبي على نبينا وآله عليه السلام : ( فساهم
فكان من المدحضين ) 1 أي : فقارع فصار من المغلوبين 2 بالقرعة ، وأصل
الدحض : الزلق 3 .
روي أن يونس لما وعد قومه بالعذاب ، خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى ،
فركب في السفينة فوقفت السفينة ، فقالوا : هنا عبد آبق من مولاه ، فأقرعوا ،
فخرجت القرعة على يونس ، فرموه أو رمى بنفسه في الماء ، فالتقمه الحوت 4 .
وقد ورد احتجاج الإمام بهذه الآية على شرعية القرعة ، كما يأتي 5 .
وقال سبحانه : ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) 6 .
وأما السنة :
فكثيرة جدا ، مذكورة في أبواب متفرقة ، بل بالغة حد التواتر معنى .
[ 1 ] - منها : ما رواه الصدوق في الفقيه ، والشيخ في التهذيب ، عن
محمد بن حكيم ، قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن شئ ، فقال : ( كل
مجهول ففيه القرعة ) ، قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب ، فقال : ( كل ما حكم
الله به فليس بمخطئ ) 7 .
أقول : هذا الحديث يحتمل معنيين :
هامش
( 1 ) الصافات 37 : 141 .
( 2 ) في ( ج ) ، ( ح ) ، ( ه ) : المعلومين ، وهو يناسب مضمون الرواية اللاحقة .
( 3 ) القاموس 2 : 342 ، مصباح المنير 1 : 190 ، مجمع البحرين 4 : 205 ( دحض ) .
( 4 ) تفسير العياشي 2 : 136 ، مجمع البيان 8 : 458 ، بحار الأنوار 14 : 403 باب قصة يونس ، الكشاف
( 4 ) 16 .
( 5 ) وفي مرسلة الفقيه الآتية عن الصادق عليه السلام .
( 6 ) آل عمران 3 : 44 .
( 7 ) الفقيه 3 : 52 / 174 ، التهذيب 6 : 240 / 593 ، الوسائل 18 : 189 أبواب كيفية الحكم ب 13 ح 11 .