قال : ( نزلت لما سأله رجل فلم يحضره شئ ، فأعطاه قميصه ، قال : فأدبه الله
على القصد ) .
أقول : هذه إشارة إلى رواية بكر بن عجلان المتضمنة لذلك المضمون ( 1 ) .
وقال : وفي رواية : ( فنهاه الله أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب ( 2 ) ( 3 ) .
وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيها : ( وليعد بما بقي من الزكاة على
عياله ، وليشتر بذلك إدامهم وما يصلح من طعامهم من غير إسراف ) ( 4 ) .
دلت على تحقق الاسراف في نفقة العيال من الوجه الحلال أيضا ، إلى غير
ذلك . وسيأتي بعض ما يؤيد ما ذكر أيضا .
ثم بما ذكرنا جميعا يظهر سقوط القول الثاني أيضا ، من تخصيص الإسراف
بغير ما في وجوه الخير ، فإن أكثر إنما هو وارد في وجوه الخير .
وغاية ما يمكن أن يعارض به ذلك مدح الله سبحانه جماعة بقوله عز شأنه :
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( 5 )
ورواية معاذ ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : " من أعطى في غير حق فقد
أسرف ، ومن منع من غير حق فقد " ( 6 ) ، فخص الإسراف بالإعطاء في غير
الحق ، وسبيل الخير حق .
ويجاب عن الأول بما أجاب به أبو عبد الله عليه السلام الصوفية ، كما في رواية
مسعدة بن صدقة ، الطويلة ، الواردة في ورود الصوفية عليه ، واحتجاجهم بالآية
المذكورة على ما يدعون الناس إليه من الزهد والتقشف ( 7 ) ، وقوله عليه السلام لهم : ( ألكم
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 55 / 7 ، تفسير العياشي 2 : 289 / 59 ، الوسائل 15 : 264 أبواب النفقات ب 29 ح 5 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 : 18 .
( 3 ) تفسير الصافي 3 : 189 ، وانظر مجمع البيان 6 : 411 .
( 4 ) الكافي 3 : 562 / 11 ، الوسائل 6 : 167 أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 2 .
( 5 ) الحشر 59 : 9 .
( 6 ) مجمع البيان 7 : 179 . وفيه ( قتر ) بدل ( أقتر ) .
( 7 ) التقشف : خشونة العيش ، وعدم تعهد النظافة - المصباح المنير : 502 .