تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
أما العرف : فلأن المتبادر من الإسراف فيه أعم من الصرف في المعاصي خاصة قطعا . وأما الكتاب : فما مر من قوله سبحانه : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا ) * ( 1 ) ، وقوله * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ) * ( 2 ) ، دالا على أن التجاوز عن الحد في إيتاء الحق ، والإنفاق في سبيل الله أيضا إسراف ، سيما بضميمة الأخبار الواردة في بيان الآيتين ، والاحتجاج بهما كما يأتي بعضها . وأما الأخبار : فمنها الروايات المتقدمة ، كرواية داود الرقي ، المصرحة بأن طرح النواة إسراف ، ونحوها المروي في الصافي ، ورواية ابن أبي يعفور ، المتضمنة لتحقق الاسراف في الحج والعمرة ، ورواية حريز والعامي ، الدالين على تحقق الاسراف في الوضوء ، ومرسلة الفقيه ، المصرحة بأن في إنفاق المال في الحق يكون الاسراف . ومنها روايات أخر غير ما مر ، كرواية حماد اللحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبل الله ما كان أحسن ، ولا وفق للخير ، أليس يقول الله تبارك وتعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) * ( 3 ) يعني المقتصدين ) ( 4 ) . دل بالتعليل على أن إنفاق ما في اليد في سبيل الله خلاف الاقتصاد ، وهو الاسراف . ورواية عبد الملك بن عمرو الأحول ، قال : تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) * ( 5 ) قال : فأخذ
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 141 . ( 2 ) الفرقان 25 : 67 . ( 3 ) البقرة 2 : 195 . ( 4 ) الكافي 4 : 53 / 7 ، بتفاوت يسير ، الوسائل 15 : 258 أبواب النفقات ب 25 ح 7 . ( 5 ) الفرقان 25 : 67 .
عوائد الأيام — صفحة 627 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي