الصنف الثاني .
وإن أريد القسم الأخير - الذي هو محل الكلام وتظهر الفائدة فيه - فالغلبة
فيه ، بل تحقق غير نادر فيه ، ممنوع .
وأيضا للمتشرعة عرفان :
أحدهما : عرفهم من حيث الفقاهة ، أي العرف الحاصل من مزاولة
علم الفقه والحديث ، والرجوع إلى الكتب المؤلفة في سوالف الأزمنة في هذا
الفن الشريف ، وهو نظير عرف أهل هذا الزمان مثلا ، من حيث هو نحوي أو
حسابي .
وثانيهما : عرفه من حيث بلده أو زمانه .
ويتمسك هؤلاء بأصل الاتحاد بالنسبة إلى العرفين ، مع أنه لو أمكن ادعاء
الغلبة ، فإنما هو بالنسبة إلى الأول .
وأما الثاني ، فهو غير ممكن ; لتوقفه على الاطلاع على عرف جميع طوائف
العرب في ذلك الزمان في هذه الألفاظ ، حتى يعلم اتحاد عرف الغالب منها مع
عرف زمان الشارع ، وهو غير ممكن الاطلاع سيما لأمثالنا ، بل الغالب فيها عدم
بقاء أصل الألفاظ عندهم في هذا الزمان ، فكيف بمعانيها .
وأما لبيان فساد الثالث فنقول : إنا نمنع كون ما ذكره طريقة العلماء وسيرة
الفقهاء .
وأما ما ترى من حملهم ألفاظ الكتب المؤلفة في سوابق الأزمان على ما
يحملون ، فهو ليس من باب حملهم على عرف أنفسهم وعهدهم وزمانهم ،
وعلى متفاهمهم والمتبادر عندهم ، بل نسبتهم إلى ما في هذه الكتب من الألفاظ
واستعمالاتها كنسبة أهل علم النحو من هذا الزمان إلى مصطلحات النجاة ،
ونسبة أهل علم الحساب إلى مصطلحات الحسابيين ، وهكذا ، فإن لهم بالنسبة إلى
ألفاظ تلك الكتب اصطلاحا وراء اصطلاح أهل زمانهم وعهدهم .
بيان ذلك ، أن العلماء والفقهاء بل أهل كل علم بالنسبة إلى ألفاظ الكتب ،
عوائد الأيام — صفحة 591
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٩١