تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وإن قلت بالتساقط والرجوع إلى الأصل ، فقد يقتضي الأصل حكم الاستصحاب ، كما إذا انقلب الخل خمرا ، والماء بولا ، ونحو ذلك . ولا يخفى أنه وقع الاشتباه لكثير في مسألة اشتراط عدم تغير الموضوع في وجوه كثيرة ، ووقعوا لأجله في اشتباهات عديدة ، فمنهم من اشتبه الامر عليه في سبب اشتراطه ، ومنهم من أخطأ في فهم المراد من تغير الموضوع ، كما مر في بعض العوائد المتقدمة ( 1 ) ، ومنهم من اشتبه الامر عليه في معرفة الموضوع . ومن ذلك : ما ذكره بعضهم في مسألة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره ، فيقول : لا يمكن استصحاب النجاسة لتغير الموضوع ; لأنه هو الماء المتغير ، وقد انتفى التغير ( 2 ) . وهذا خطأ لان هذا إنما كان يصح إذا قال الشارع : الماء المتغير بالنجاسة نجس ، فيكون الحكم النجاسة ، والموضوع الماء المتغير ، ولكن ليس كذلك ، بل قال : الماء إذا تغير ينجس ، فالحكم قبول النجاسة بالتغير ( 3 ) ، والموضوع الماء ، وأما أنه نجس مطلقا فمأخوذ من حكمه بأن كل ما صار نجسا فيكون نجسا حتى يرد عليه التطهير ، وهذا الحكم ثابت لكل شئ لا للماء المتغير خاصة . والحاصل : الفرق بين قوله : الماء المتغير نجس ، وقوله : الماء ينجس بالتغير ، فإن الموضوع في الأول الماء المتغير والحكم النجاسة ، وفي الثاني الموضوع الماء والحكم النجاسة بسبب التغير .
هامش
( 1 ) : مر في العائدة ( 20 ) في بيان معنى قولهم : الاحكام تابعة للأسماء . ( 2 ) : انظر مفاتيح الأصول : 656 ، مفاتيح الشرائع 1 : 85 ، مشارق الشموس : 204 نقلا عن يحيى بن سعيد ، مفتاح الكرامة 1 : 101 ، المدارك 1 : 46 . ( 3 ) : في ( ب ، ه‍ ) للتغير .