وقد يتوهم : أن المرجع في التقليد إلى إفادته الظن .
وقد بينا فساده في كتاب مناهج الاحكام ( 1 ) .
فوائد :
الأولى :
اعلم أن هاهنا مسألتين :
إحداهما : ثبوت ولاية الافتاء للفقيه ووجوب الافتاء عليه كفاية .
والثانية : وجوب التقليد على العامي .
وكلتاهما متلازمتان ، وجميع الأدلة المذكورة تثبت المسألتين وأدلة لهما .
والمسألة الأولى متضمنة لحكم الفقيه ، فيجب عليه الاجتهاد فيه .
والثانية لحكم العامي ، وحيث لا يجوز له التقليد له في هذه المسألة لاستلزامه
الدور ، يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه أيضا ، وعمله في تلك المسألة باجتهاده .
وقد يتكلم فيها الفقهاء لأجل تحصيلهم العلم بحكم العامي ، ولتقرير حال
الاجماع فيها ; بل قد يحتاج الفقيه إليها أيضا ، حيث يضطر إلى التقليد لضيق
الوقت عن الاجتهاد ونحوه .
ومن ثم أن مستند الفقيه في المسألتين هو الأدلة المذكورة بأجمعها .
وأما مستند المقلد ، ففي الغالب هما الدليلان الأخيران ، أي : دليل
الاجماع ، ودليل بقاء التكليف ; وأما غيرهما ، فليس من شأن غالب المقلدين
الاستناد إليه ; لتوقفه على إثبات حجية الآحاد ، وعلاج المعارضات ، والاجتهاد
في وجوه الدلالات ونحوها .
الثانية :
كما يجب على العامي الاجتهاد في هذه المسألة ، يجب عليه الاجتهاد في
هامش
( 1 ) : مناهج الاحكام : 302 . منهاج : يشترط في المفتي الاجتهاد .