جعل فساد العقل على قسمين : جنون ، وسفه .
ومثله بعض مشايخنا في شرحه على النافع في شرح قول المصنف : ( وتثبت
ولايتهما - أي الأب والجد على البالغ مع فساد عقله ) قال : السفه أو الجنون ( 1 ) .
وعلى هذا يكون للسفه إطلاقان أو ثلاثة : فاسد العقل من غير جنون ،
وخفيف العقل ، أو هو مع المبذر أيضا .
ولكن ذلك ينافي ما صرح به جماعة - كما مر - من أن الجنون أقسام يجمعها
فساد العقل ( 2 ) . وما ذكره في الروضة ، حيث زاد ( أو سفيها ) بعد قوله : من بلغ
فاسد العقل ( 3 ) .
ويرده أيضا عدم ورود تفسير السفاهة بذلك المعنى في كلام لغوي ،
ولا فقيه ، ولا في خبر .
مع أنه مع قطع النظر عن ذلك نقول : الفاسد العقل الذي ليس بمجنون ، ما
الدليل على ثبوت الولاية عليه ، مع أنه ليس للسفيه بهذا المعنى ، ولا لهذا المعنى
بنفسه - لو لم يكن جنونا - في الأخبار ولا سائر الأدلة الشرعية عين أو أثر ؟
إلا أن يكونا حملا فساد العقل على المعنى الأعم من الجنون وخفة العقل
الموجبة لعدم إصلاح المال أيضا ، وظنا ولاية الحاكم في النكاح على ذلك السفيه
أيضا .
أو يكون مرادهما من الولاية أعم من اختيار التزويج وإيقاع النكاح مستقلا ،
ومن توقف نكاح المرأة على إذنه - كما هو كذلك في السفيه بمعنى المبذر - كما هو
الظاهر من كلام صاحب الكفاية في كتاب النكاح ، حيث قال أولا : وثبتت
ولايتهما - أي الأب والجد - على البالغ المجنون إذا اتصل جنونه بالصغر عند
الأصحاب . ولو طرأ الجنون بعد البلوغ والرشد ، ففي ثبوت الولاية لهما أو
هامش
( 1 ) رياض المسائل 2 : 78 .
( 2 ) راجع ص 514 ، وانظر المسالك 1 : 524 ، والروضة البهية 5 : 385 ، وتحرير الأحكام 2 : 28 .
( 3 ) الروضة البهية 5 : 8 11 .