على الإذن بخلاف الباقين ( 1 ) .
وفذلكة المقام : أن هاهنا أمرين موجبين للآثار الشرعية ، أحدهما : الجنون ،
وثانيهما : السفيه بمعنى التبذير وإفساد المال .
والأول رافع للتكاليف ، والثاني مانع من التصرفات المالية .
وأما الواسطة بينهما فلا حكم له في الشرع ، ولا دليل على كونه مؤثرا في
إثبات أو نفي ، سواء سميته سفيها أو فساد عقل أو غير ذلك .
فمن ذكر السفه قسيما ( 2 ) للجنون في أقسام فساد العقل ، فإن جعل فساد
العقل أعم من الخفة ، فلا مشاحة في الاصطلاح وإن كان في ثبوت حكم الجنون
له نظر .
وإن جعل فساد العقل غير الخفة والسفه بمعنى التبذير ، وجعله قسمين :
الجنون والسفه ، فنطالبه بالدليل على ثبوت ما أثبته له ، وكونه موردا للحكم
الشرعي نفيا أو إثباتا . وحمل لفظ السفيه في بعض الأخبار على ذلك بمجرد
الاحتمال ، لا يصلح دليلا لإثبات الحكم لها .
ومن جعل السفه قسيما للجنون في إثبات الولاية عليه من غير إدخاله في
فساد العقل ، فإن أراد غير الخفة والتبذير ، يرد عليه ما ذكر أيضا ; وإن أراد هذا
المعنى ، فإن أراد بثبوت الولاية في النكاح عليه توقف صحته على إذنه ، لا أن
يكون له الولاية في الإيقاع استقلالا ، فهو كذلك ، وإن أراد الاستقلال ، فعليه
الاستدلال ، والله المسدد في كل حال .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 12 .
( 2 ) في ( ب ) : قسما .