يكون مرادهم منه : السفيه المحجور عليه في التصرفات المالية ، المراد في قوله
سبحانه : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * ( 1 ) ، وفي قوله : * ( فان آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم ) * ( 2 ) ، فيكون ما ذكروه بيانا للسفيه المخصوص لا مطلق
السفيه ، ويكون عرفهم في السفيه متطابقا مع عرف اللغويين من كونه هو
خفيف العقل .
ويمكن أن يكون هذا اصطلاحا وعرفا منهم خاصة ، حيث إن السفيه
المختلف في بعض الأحكام لغيره هو هذا النوع ، فكثرة استعمال السفيه فيه أوجبت
حصول حقيقة عرفية خاصة لهم فيه .
والملخص : أنه لا شك في أن معنى السفيه في اللغة هو خفيف العقل
وناقصه ، ولا في أن السفيه الذي حكم الفقهاء بحجره هو مفسد المال ومضيعه ،
فإما يكون معنى السفيه واحدا ، وهذا التعريف المصطلح يكون للسفيه المحجور
عليه في المال ، أو يكون له إطلاقان : أحدهما اللغوي ، والآخر العرفية الخاصة
للمتشرعة ، والأمر في ذلك هين جدا .
وملخص الكل : أن المجنون هو فاسد العقل وضائعه . والسفيه : هو خفيف
العقل وناقصه ، أو ذلك مع من له ملكة إفساد المال ، أو من ليس له ملكة إصلاحه .
والأول محط رفع التكاليف وعدم تعلق الأحكام الشرعية أو الوضعية .
والثاني ليس له أثر في الأحكام الشرعية أو الوضعية إلا بعض أصنافه الذي
هو من ليس له ملكة إصلاح المال ، فيتعلق به الحجر في التصرفات المالية .
ومن لم يتحقق الحال في المقام قد يحصل له الخلط في الاحكام ، أو في التعبير .
هذا الفاضل الهندي في شرح القواعد في شرح قول المصنف : ( ولاية
الحاكم تختص في النكاح على البالغ فاسد العقل ) قال : بجنون أو سفه ( 3 ) . فإنه
هامش
( 1 ) النساء 4 : 5 .
( 2 ) النساء 4 : 6 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 10 كتاب النكاح .