لو علم الزوج فسقهم لا تبين الزوجة عنه .
ولو تزوج رجل امرأة مدعية للخلو عن المانع ، وعلم أبوه بوجود المانع لها ،
لا يجوز للأب النظر إليها ولا تكون محرما له ; لأن قوله سبحانه : * ( وحلائل
أبنائكم ) * ( 1 ) لا يصدق عليها عند الأب وإن صدق عند الابن .
ولو آل الأمر إلى الترافع عند الحاكم ، يجب عليه الحكم بمقتضى علمه ،
وحكمه يجري على الجميع بعد الترافع ، وعلمه يقوم حينئذ مقام علم الجميع ; لأنه
مقتضى نفوذ حكمه ، كما هو المجمع عليه .
ولو لم يترافع إليه ، ليس له مزاحمة واحد منهم ، إلا فيما كان من الأمور
الحسبية الواجبة عليه من باب النهي عن المنكر أو الإرشاد ، فيزاحم مع اجتماع
الشروط ، هذا مقتضى القاعدة .
ولو ثبت في موضع بدليل خارجي أن المعتبر في ذلك الأمر علم شخص
معين ، فيجب إناطة حكم الجميع بعلم ذلك الشخص فقط ، كما إذا قال الشارع :
الطلاق ما كان بحضور عدلين عند الزوج مثلا .
وذلك كما في لباس المصلي المشروط إباحته أو عدم غصبيته أو عدم نجاسته ،
فإنا نعلم قطعا أن المناط علم المصلي خاصة في الإباحة وعدم الغصبية وعدم
النجاسة ، من غير اعتبار علم شخص آخر . فتصح صلاة الأجير مع الثوب الذي
يعلم إباحته ، وإن علم المستأجر غصبيته ; ويصح اقتداء من يعلم غصبية ثوب
الإمام وهو لا يعلم ، إذ الثابت ليس إلا مانعية علم المصلي بالغصب أو النجاسة
عن الصلاة فيه ، فإذا لم يعلم يرتفع ما علم مانعيته .
نعم لو كان هناك قول من الشارع : إنه لا صلاة مع الثوب الغصبي ، ولم يعلم
من الخارج أن المراد الثوب المعلوم غصبيته للمصلي . لكنا نقول بعدم جواز اقتداء
من يعلم غصبيته مطلقا ، وهذه فائدة جليلة ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) : النساء 4 : 23 .