بها شخص ، وعلم ابنه مثلا بأن لها زوجا آخر ، ولم يكن الابن مقبول الشهادة ،
إلى غير ذلك .
والتحقيق : أن مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية كون الحكم منوطا
بالواقع ، ولما كان التكليف والحكم بمقتضى الواقع من غير اعتبار العلم تكليفا بما
لا يطاق ، قيد بالعلم ، ومقتضاه كون كل أحد محكوما له وعليه بمقتضى علمه .
فلو كان الأمر مما ليس له تعلق بغير واحد ، يكون المعتبر علمه ، وإذا كان له
تعلق بمتعدد ، يعتبر علم كل أحد منهم في الحكم الذي يتعلق به دون ما يتعلق
بالآخر فيتعلق الحكم بكل بمقتضى علمه ; لأن الحكم منوط بالواقع ، والواقع
بالنسبة إلى كل شخص هو معلومه ، لأنه يعلمه واقعا ، أي إنه الواقع ، فيجب
عليه الحكم بمقتضاه .
والحاصل : أنه إذا كان أمر واحد له أحكام كثيرة متعلقة بأشخاص عديدة ،
يعتبر علم كل أحد بذلك الأمر في الحكم المتعلق به خاصة دون حكم الآخر ; إذ
الحكم متعلق به بنفس الأمر بحسب العلم ، ولكل حكم ، ونفس الأمر عنده هو
معلومه ، فحكمه تابع له ، بخلاف الحكم الآخر .
فعدالة شهود الطلاق أمر له أحكام بالنسبة إلى أشخاص : كالزوج ،
والزوجة ، ومريد الزواج ، والورثة لو مات الزوج المطلق ، والوكيل لو وكل في
الطلاق ، والحاكم لو وقع الترافع إليه ، والزوجة الخامسة لو أراد المطلق تزوجها
بعد تطليق إحدى الأربع ، إلى غير ذلك .
فنقول : إنه لو كانت الشهود عدولا عند الزوج ، تبين عنه الزوجة ، ولا يرث
منها لو ماتت ، ولا تجب نفقتها عليه .
ولو علمت الزوجة بفسق الشهود ، لا يجوز لها الزواج بزوج آخر ، ولها
مطالبته بالإرث لو مات الزوج .
ولو علم شخص آخر بفسق الشهود ، لا يجوز له تزوج هذه الزوجة .
ولو كانت الشهود عدولا باعتقاد الوكيل يكون الطلاق صحيحا عنده ;
و
عوائد الأيام — صفحة 508
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٠٨