الإضافي : نسبة المضاف إلى المضاف إليه - موضوعة لما هو هذه النسبة الخاصة
عرفا ، أي النسبة العرفية لا غير ، فكل ما يعد في العرف هذه النسبة فهو المراد
بالإضافة ، من غير تغيير في حقيقة المضاف والمضاف إليه ، فإن الموضوع له الهيئة
الإضافية : النسبة العرفية الحاصلة بين هاتين الحقيقتين ، فلا تغيير في حقيقة
المضاف ولا حقيقة المضاف إليه ، بل هذا التقريب مقتضى معنى النسبة .
فإن التقبيل الحقيقي لزيد الحقيقي يحصل بتعلقه بجزء منه عرفا ، لا بمعنى أن
زيدا الواقع في هذا التركيب يراد منه جزؤه عرفا ، بل بمعنى أن النسبة العرفية التي
هي معنى الجزء الصوري تحصل بذلك . ولم يعلم للجزء الصوري معنى غير ذلك
لغة ، فلا يجري فيها أصالة تأخر الحادث أصلا ; إذ لم يعلم للهيئة معنى آخر سوى
المصداق العرفي .
ولا يختص ذلك بالتركيب الإضافي ، بل كذلك الإسنادي والتوصيفي ،
نحو : زيد مضروب ، وهذا الثور أسود إذا كان فيه نقطة بيضاء ، والقصيدة
العجمية ، إذا كانت فيه ألفاظ عربية .
وهذا تحقيق دقيق يندفع به الإشكال في أكثر التراكيب ، ويخرج الفقيه عن
حيص وبيص ، لم يسبقني إليه أحد ، والحمد لله .
عوائد الأيام — صفحة 505
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٠٥