كذلك ، كما صرح به صاحب المدارك ( أيضا في حاشية على المدارك ، كتبها ) ( 1 ) في
مسألة زكاة السلت والعلس .
وقد يذب عنه : بأن الوضع التركيبي غير الوضع الإفرادي ، فإن مقتضى
الوضع الإفرادي وإن كان ما ذكر ، إلا أن هذا مقتضى الوضع التركيبي ،
ولم يعلم في اللغة لمثل هذه التراكيب معنى غير المعنى العرفي ، فالعمل فيها على
أصالة عدم النقل لا تأخر الحادث .
وقد يورد عليه : أن هذا إنما يصح فيما لم يعلم للتركيب في اللغة معنى
غير ذلك المعنى ، ومعنى التركيب الإضافي مثلا في اللغة معلوم ، وهو نسبة
المضاف الحقيقي إلى المضاف إليه الحقيقي ، كما في : غلام زيد ، ودار عمرو ،
فإن معناهما : الغلام الحقيقي لزيد الحقيقي ، والدار الحقيقية لعمرو الحقيقي ;
ولم توضع الهيئة التركيبية إلا لمجرد النسبة ، فكل ما يزيد عن ذلك أو ينقص فهو
تغيير في المعنى الحقيقي للتركيب ، فيعمل فيه بأصالة تأخر الحادث .
ودفع ذلك : أنه قد ثبت في الأصول أن الألفاظ موضوعة للمعاني العرفية ،
سواء في ذلك الوضع اللغوي أو الشرعي أو العرفي ; فإن الماء لغة موضوع لما هو
الجسم المعهود عرفا ، فيصدق على حوض من الماء الخالص ، وعلى حوض
صب فيه قطرات دم أو نحوها أو مزج بيسير تراب ; لكون الكل حقيقة واحدة عرفا
وهو المعنى المعهود ، وإن اختلف في الحقيقة العقلية . وماء الورد بهذا المعنى
المعهود عرفا ، أي ما كان المعنى المعهود في العرف ، وهكذا .
وعلى هذا فنقول : إن هذه القاعدة جارية في وضع الجزء الصوري للتراكيب
أيضا ، فكما أن لفظ النزح موضوع لعمل مخصوص معلوم في العرف ، واليوم
لمدة مخصوصة معلومة في العرف ، كذلك هيئة تركيبهما بالإضافة - التي هي
الجزء الصوري للمركب ، وموضوعة لربط خاص بينهما ، هو في التركيب
هامش
( 1 ) : ما بين القوسين لم يرد في ( ج ) .