ولا يظهر للناس إلا أن فعله لذلك . وهذا مما ليس دليل على حرمته أصلا بل
لا يحتملها ، بل مقتضى أدلة الاحتياط ، وقوله : ( لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) حسنه
واستحبابه ، وترتب الثواب عليه .
وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا ، ويكون مع الجماعة ،
إذ لا جمعة بدونها ، وهكذا في جميع الموارد التي من ذلك القبيل .
نعم يشترط أن لا يكون ذلك الفعل مما يعارض دليل وجوبه دليل حرمته
بخصوصه أيضا . وأما لو عارض احتمال وجوبه احتمال حرمته بخصوصه ،
فلا يجري فيه ذلك .
والحاصل : أن الاحتياط في مثل ذلك الفعل إنما يكون لو كان احتمال حرمته
لأجل عدم التوقيف ، فيرد ذلك بحصول التوقيف بأدلة الاحتياط ، ولا معارض لها
أصلا ، وبه تنتفي دلالة عدم التوقيف على الحرمة ، فيكون مستحبا من باب
الاحتياط .
بخلاف ما لو عارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه أيضا ، فإن أدلة
الاحتياط حينئذ بالنسبة إلى دليلي الوجوب والحرمة على السواء ، ولا ترد أدلته
دليل الحرمة ، فيكون احتمالا الوجوب والحرمة متساويين ، فلا يجري فيه
الاحتياط ، وذلك كما إذا شك في وجوب قتل شخص أو ضربه قصاصا ، ونحو
ذلك .
هامش
( 1 ) : التهذيب 1 : 83 / 218 و 4 : 186 / 518 ، أمالي الشيخ الطوسي 2 : 231 ، مصباح الشريعة :
53 ، الوسائل 1 : 34 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 7 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن ابن ماجة
( 2 ) 1413 / 4227 ، سنن أبي داود 2 : 651 ح 2201 ب 11 .