بالنسبة إلى العالم فقط ، حيث إنه مكلف بحسب علمه ، ولا تكليف على غيره
لأجل اعتقاده ، فإذا اعترف بالزوجية فقال : إني عالم بها ، والعلم بها يستلزم
العلم بحرمة أمها مثلا ، فتكون محرمة عليه ; لأجل أنه مكلف بمقتضى علمه .
أو نقول : إن قول الشارع : حرمت عليكم أمهات أزواجكم ( 1 ) ، معناه حرمت
أمهات من علمتم أنها أزواجكم ; لتقييد التكاليف بالعلم ، وهذه معلومة الزوجية
للمقر ، فتحرم عليه أمها .
والحاصل : أنها أحكام وآثار مترتبة على علم المقر واعتقاده الكاشف عنه
إقراره واعترافه ، والمراد بمثل الزوجية الثابتة بالإقرار : الزوجية العلمية . ويمكن
أن يكون أحد زوجا لامرأة وهي زوجته باعتقاد شخص كالمقر ، وانتفى الأمران
باعتقاد آخر كالزوجة ، فيترتب الأحكام في حق الأول لا لأجل الثبوت الواقعي ;
بل للثبوت العلمي ، لا في حق الثاني ; لانتفاء الثبوتين معا .
نعم يكون الإشكال في الموضع الثالث - وهو فيما يتوقف تحقق المقر به على
أمر حكموا بانتفائه - باقيا .
والتحقيق : عدم ثبوت المقر به ، فلو قال : علي ألف لزيد ، وقال زيد : ليس
عليه شئ لي ، نقول : لا يثبت الألف على المقر .
ولو قال : اشتريته من زيد بكذا درهم ، وقال زيد : ما بعته ، لا يجب عليه
إعطاء الثمن ; وذلك لأجل أن كلا منهما أقر على نفسه بإقرار ، وكما أن لازم
الأول وجوب الأداء ، كذلك لازم الثاني حرمة الأخذ والمطالبة ، ولا يمكن الأداء
بدون الأخذ ، فالحكم بمقتضى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، والحكم
بمقتضاهما محال ، ولذلك يعد قول القائل لعمرو : أعط زيدا درهما ، ولزيد :
لا تأخذ الدرهم ، تكليفا بالمحال .
فالحق عدم ثبوت شئ بمثل ذلك الإقرار ، ويلزم منه عدم تسلط وارث المقر
هامش
( 1 ) : مأخوذ من قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم . . . وأمهات نسائكم . . . ) * النساء 4 : 22 .