ووجه الإشكال : أنهم إن أرادوا أنه أقر على نفسه بهذه اللوازم من حيث هي ،
بمعنى أنه تعلق إقراره بها أصالة ، ولذلك تثبت في حقه ، يعني : أن الإقرار تعلق
بها بنفسها ، وتثبت بواسطة الإقرار بها ، فهو ممنوع . كيف ؟ ويمكن أن يكون المقر
غير متصور لهذه اللوازم أصلا ، أو تصورها ولم يتعلق قصده بإقرارها وثبوتها .
وإن أرادوا أنه أقر بما يستلزمها ، ولأجل ثبوت الملزوم يثبت اللوازم ، فهو
فرع ثبوت الملزوم . وقد عرفت الإشكال فيه في الأمر الأول .
وتوهم ثبوت الملزوم في حقه دون حق الطرف الآخر باطل بديهة ، إذ يمتنع
الزوج بلا زوجة ، بأن يكون هذا زوجا لها ولم تكن هي زوجته .
مع أن هاهنا كلاما آخر ، هو أنا لو سلمنا ثبوت الزوجية في حقه ، فلا نسلم
كونها ملزومة لهذه اللوازم ، بل المسلم كون وجوب الإنفاق أو المهر لازما
لزوجية زوج ثبتت زوجيته بزوجة ( 1 ) لا مطلقا .
بل لا يثبت الإقرار باللازم ولو كان لازما بينا بالمعنى الأخص ، إذ غايته
التصور ، وهو غير مستلزم للإقرار ، ولو كان ذلك إقرارا باللوازم ، يلزم تسلط
مطالبة وارث الزوجة بالمهر ; لأنهم لم ينكروا الزوجية أصلا .
والحاصل : أنهم إن أرادوا ثبوت اللازم لأجل الإقرار به ، فلم يقر به
أصلا ، وإن أرادوا ثبوته لأجل ثبوت ملزومه ، فأنت لا تسلم ثبوته .
الرابع : معنى الإقرار على النفس : هو ما كان ضررا عليها ، كما هو مقتضى
لفظة ( على ) ، فلا يقبل الإقرار النافع إجماعا .
ولو أقر بشئ له جهتان : ضارة ونافعة ، فإن كانت الجهتان منفكتين عن
الأخرى ، فيقوم كل بنفسه ولم يكن فرعا لثبوت الآخر ، وأقر بكل منهما على
حدة ، ينفذ الإقرار على الضرر دون النفع .
نحو : له علي ألف بإزاء قيمة الفرس الذي باعة مني ، في جواب من ادعى
هامش
( 1 ) في ( ه ) : لازما لزوجية زوج ثبت زوجية زوجته ، وفي ( ب ) : لازما لزوجة ثبتت زوجية زوجه .