عائدة ( 49 )
في بيان إمكان الاحتياط
في العبادات وعدمه
قد اشتهر في ألسنة الطلبة : عدم إمكان الاحتياط في العبادات التي شك في
توقيفها لتعارض الأدلة أو اختلاف العلماء أو نحوه ; مستندا إلى أنه بعد
التعارض أو التشكيك لا تكون موقفة ، وكل ما كان كذلك يكون بدعة وحراما ،
إما مطلقا كما قالت طائفة ( 1 ) ، أو إذا أدخله في الدين وقصد به العبادة كما قالت به
أخرى ( 2 ) . أو إذا أظهر للناس التعبد به كما هو التحقيق ، ففعلها محتمل للحرمة
أيضا فلا يتأتى فيها الاحتياط .
مثالها : كصلاة الجمعة عند النافين لمطلق وجوبها ، أي العيني والتخييري ،
فإنه على هذا القول لا يجوز فعلها بدلا عن الظهر بديهة .
والظاهر منهم عدم جوازها بدون ذلك أيضا ، بأن تصلى هي والظهر معا
احتياطا ، إذ عدم جوازها بدلا ليس إلا لعدم ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط
الذي هو وجود الإمام المعصوم أو نائبه الخاص ، فإن الجمعة الموقفة هي التي
هامش
( 1 ) : انظر روضة الجنان : 426 ، جامع المقاصد 2 : 425 ، شرح الكافي لملا صالح 2 : 315 .
( 2 ) : انظر الروضة البهية 1 : 240 ، رياض المسائل 1 : 151 ، بحار الأنوار 2 : 242 .