الألف عليه مطلقا ، فيقبل اشتغال ذمته بالألف ولا يحكم له بالفرس ; لأن أول
كلامه إقرار بالألف عليه وآخره ادعاء له ، فيقبل الأول دون الثاني .
وإن لم يقر بكل منهما على حدة ، بل أقر بأمر واحد يستلزمهما ، أو بالنافع
المستلزم للضار ، يلزم أن لا يثبت شئ منهما ; لما عرفت .
وإذ عرفت هذه الأمور الأربعة ، تعلم وجه الإشكال فيما حكم به الفقهاء في
موارد عديدة : من ثبوت بعض الأمور التي لا يمكن تحققها إلا بين اثنين في حق
واحد دون الآخر ، ومن ثبوت بعض اللوازم بشئ دون بعض ، ومن حكمهم
بالاشتغال ووجوب الأداء على شخص وعدم جواز المطالبة لشخص آخر .
المقام الثاني :
في بيان حله .
وهو بعد بيان مقدمتين :
إحداهما : أن كل أحد مكلف بمقتضى علمه ، وأنه لا تكليف فوق العلم ، بل
جميع التكاليف متعلقة بالمعلومات دون نفس الأمر ، مع قطع النظر عن العلم .
فكل من علم حرمة شئ عليه واعتقدها يحرم عليه ، ومن اعتقد وجوبه عليه
يجب عليه ، كما بين في موضعه .
بل كذلك جميع الأحكام ، فالحكم بتحريم أم الزوجة متعلق بمن علم
زوجيتها ، لا الزوجة الواقعية .
ولذا يحرم على من اعتقد زوجية امرأة له ، نكاح أختها ، ولو كان في الواقع
بينهما رضاع واقعا ولم يعلماه ، ولا يحرم نكاح أخت من كانت زوجة له واقعا
ولم يعلماه ، كالصغيرين اللذين زوجهما أبوهما ، ولم يذكره الأبوان حتى ماتا .
وثانيتهما : أنه كما رتب الشارع آثارا وأحكاما على أمور وقرر لها لوازم ،
يمكن أن يرتب على نفس الإقرار بشئ آثارا ولوازم ، وإن لم يثبت المقر به أيضا ،
ويكون هذا الأثر أثر الإقرار ولازمه ، لا المقر به ، كما إذا قال : من أقر بزوجية
عوائد الأيام — صفحة 494
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٤٩٤