وعلى الثاني يلغوا الإقرار ، ولا يثبت في مطلق الحيوان .
وثالثة بما يستلزمه ، وهو أيضا على قسمين : لأن لزوم المدلول الالتزامي إما
يكون في مجرد المدلولية من غير تلازم بين الأمرين واقعا ، فيمكن تحقق اللازم
بدون الملزوم ، أو يكون لأجل التلازم بين المدلولين .
فالأول كقوله : رددت عليك الدراهم ، في جواب من ادعى عليه دراهم ،
فإنه يستلزم الإقرار بالأخذ قطعا ، ولكن ليس الأخذ من لوازم الرد . فإن كان من
الأول يثبت الإقرار باللازم ; لأنه ليس تابعا للمدلول المطابقي .
وإن كان من الثاني ، فالإقرار إنما يكون بملزومه ، ويجب أن يكون ثبوت
الإقرار باللازم حينئذ تابعا لثبوته في الملزوم ، فإن ثبت ثبت ، وإلا فلا ; لأن ثبوته
إنما كان لثبوت ملزومه الذي لا يمكن انفكاكه عن اللازم ، فإذا انتفى الملزوم انتفى
اللازم .
مثاله : هذا عبدي ، فإن الإقرار بعبديته له يستلزم الإقرار بوجوب نفقته عليه ،
فإذا أثبت شخص آخر أنه عبد له لا للأول ، كيف يحكم بوجوب الإنفاق عليه ؟
وكذا لو أنكر العبد عبديته له .
ومن ذلك القبيل : ما لو ادعى شخص زوجية امرأة ، فإنها تستلزم المهر
ووجوب الإنفاق ، وحرمة أمها وبنتها وأختها ، وتحريم الخامسة عليه ، وهكذا .
فإن حكمنا بثبوت الزوجية ببينة أو اعتراف المرأة ، يحكم بثبوت اللوازم قطعا ،
وإلا فيشكل الحكم بشئ منها ; لأن ثبوتها إنما كان لأجل ثبوت ملزومها ، وإذا
لم يثبت الملزوم فلا وجه لثبوت اللازم .
مع أنه قد وقع التصريح في كلام كثير من فقهائنا - قدس الله أسرارهم
الزكية - بثبوت الإقرار في هذه اللوازم ; لأنه إقرار في حق نفسه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر شرائع الاسلام 2 : 274 ، ومسالك الأفهام 1 : 445 ، والروضة البهية 5 : 123 ، وكشف اللثام
1 : 30 كتاب النكاح .