وثانيها : فيما كان للمقر به لوازم ، بعضها متعلق بالمقر وبعضها
بشخص آخر .
وثالثها : فيما كان تحقق المقر به وثبوته متوقفا على تعلق حكم بشخص
آخر .
فإنك ترى الفقهاء يحكمون في الأول بثبوت ذلك الشئ الواحد في حق
المقر دون الآخر ، وبثبوت ما تعلق بالمقر من اللوازم دون غيرها ، وبثبوت المقر به
دون ما يتوقف عليه ، كما في مسألة ادعاء الشخص زوجية امرأة .
وكل ذلك من المشكلات ، ونحن نبين وجه الإشكال في هذه المواضع وحله .
والتحقيق في المقام في ثلاثة مقامات :
المقام الأول :
في بيان وجه الإشكال في هذه المواضع .
ويتبين ذلك ببيان أمور :
الأول : أن الإثبات والإقرار على الضرر إما في حق الغير محضا ، كأن
يقول : زيد سرق مال عمرو ، أو في حق نفسه كذلك ، كأن يقول : هذا ليس
مالي ، أو علي درهم في سبيل الله ، أو يكون في حقه وحق الغير معا .
وحكم الأولين واضح .
وأما الثالث فعلى قسمين ; لأنه إما أن يكون إقرارا مركبا من أمرين يمكن
انفكاك أحدهما عن الآخر ، يقر بأحدهما لنفسه وبالآخر للآخر ، فيقول : بعت أنا
وشريكي تمام الدار .
أو يكون إقرارا بأمر واحد لا يمكن تحققه إلا بين اثنين .
وبعبارة أخرى : يكون اعترافا بأمرين يمتنع انفكاك أحدهما عن الآخر ، كأن
يقر بمبايعة أو مصالحة أو مؤاجرة أو زوجية أو تطليق ، أو يقر بأخوته لهند
وأختيتها له ، أو ببنوته لعمرو وأبوته له ، ونحو ذلك .
عوائد الأيام — صفحة 489
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٤٨٩