الأدلة ، ونفيهم اشتراط ما لا يتم دليله .
مع أنه لو لاه ( 1 ) لكان مرادهم : إما حجية طائفة خاصة من الأخبار ، أو
في الجملة .
ليس الأول قطعا ; لعموم كثير من أدلتهم ، وعدم انطباقه على الخاص ، وعدم
تخصيص في عناوينهم وإن أخرجوا بعضي الأخبار بعد ذكر الشرايط . بل لو كان
مرادهم أولا الخصوصية ، لم يكن معنى لذكر بعض الشرايط .
ولا الثاني ; لما مر ، ولأنه لا يفيد شيئا في الأحكام ، ولا يتفرع عليه حجية
ما يتمسكون به من الآحاد في الفروع .
وقد ادعى جماعة - منهم العلامة - الشهرة عليه أيضا ( 2 ) .
بل لنا دعوى الإجماع على أصالة حجية تلك الأخبار ، بضميمة ما ثبت من أن
السيد ومتابعيه أيضا يعملون بأخبارنا ، غاية الأمر أنهم يدعون القطع بصحتها .
وأما الإجماع المنقول ، فهو مستفيض .
قال الشيخ في العدة - بعد اختياره حجية تلك الأخبار - : والذي يدل على
ذلك إجماع الفرقة ، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها
في تصانيفهم ، ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ، ولا يتدافعونه ، حتى أن
واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه ، سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم
على كتاب معروف ، أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا
وسلموا الأمر في ذلك ، وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي
ومن بعده من الأئمة ، ومن زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الذي انتشر العلم
عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا ، لما
أجمعوا على ذلك ، ولأنكروه ; لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط
هامش
( 1 ) أي : لولا أن مرادهم حجية كل خبر لم يدل على عدم حجيته دليل .
( 2 ) نهاية الأصول 2 : 410 ، معالم الأصول : 191 ، قوانين الأصول 1 : 438 .