تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فهنا أربع مقامات : المقام الأول : في إثبات جواز العمل بالأخبار في الجملة ، أي بقول مجمل من غير تفصيل لما يجوز العمل به أنه الجميع أو البعض . والدليل عليه من وجوه ثلاثة : أحدها : أنه مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه : أن الأخذ بتلك الأخبار والعمل بها ، أو ردها ، أمر من الأمور وواقعة من الوقائع ، فلا يخلو : إما يكون لنا في هذه الواقعة المعينة حكم باق من الشارع ، يجب علينا امتثاله ولا يجوز لنا تركه - كما هو مقتضى قول من يقول بأن لنا في كل واقعة حكما ، ومقتضى قول من يقول ببقاء التكاليف ( 1 ) - أم لا ، بل لا حكم في هذه الواقعة لنا ، وهي في حقنا مسكوت عنها مهملة . فإن كان الثاني ، فيجوز لنا العمل به قطعا ، كما يجوز تركه بحكم ما مر في المقدمة الأولى . وإن كان الأول ، فيجب علينا تحصيل الحكم فيها وامتثاله لا محالة ; فلا يخلو : إما أن تسلم أن ما نقيمه على حجيتها ووجوب العمل بها من الأدلة الآتية مفيدة للعلم به - كما هو مقتضى الإنصاف - أم لا . فإن سلمت ، فقد ثبت المطلوب . وإن لم تسلمه ، فلا شك أنه لا دليل قطعيا على حرمة العمل بها ، بل لا يمكن وجوده مع ما ثبت في المقدمة الخامسة من ضرورة الظن بحجيتها لا أقل ، فيكون باب العلم بحكمنا الباقي في هذه الواقعة - أي العمل بالأخبار - منسدا ، وبعد انسداد باب العلم بالحكم فيها ، وبقاء التكليف فيها ، فلا مناص لنا من العمل
هامش
( 1 ) انظر : الفصول الغروية : 277 - 278 .
عوائد الأيام — صفحة 446 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي