واحتمل جعل الشارع إياها مأخذا لنا في ذلك الزمان ، محصورة غالبا ; إذ ليس
هو إلا ظواهر الكتاب ، والأخبار ، والشهرة بين الأصحاب ، والإجماعات
المنقولة ، والأصل ، وعدم ظهور المخالف على قول .
وأما الظنون الحاصلة من مظنة العلة والحكمة ، أو الحمل على الأفراد الاخر
ونحوها ، فهي من باب استنباط العلة ، ومن شعب القياس الممنوع منه
في مذهبنا .
الرابعة : الاحتياط وإن أمكن أن يكون مكلفا به مع بقاء التكاليف وسد باب
العلم بها ، إلا أنه إنما هو فيما أمكن فيه الاحتياط ، بأن يمكن الجمع بين
المحتملات ، أو يكون فيه قدر مشترك يقيني .
وأما ما ليس كذلك ، كما [ إذا ] ( 1 ) دار الحكم فيه بين الوجوب والحرمة ، أو
الاستحباب والكراهة ، فالاحتياط فيه غير ممكن ، فإمكان وجوبه فيه منفي عقلا
وشرعا ، بديهة وضرورة .
الخامسة : اعلم أن مطلوبنا في تلك العائدة بيان الدليل العلمي على حجية
تلك الأخبار ، وإثبات كونها معلومة الحجية .
وأما الظن بحجيتها وكونها مظنونة الحجية ، فهو أمر في غاية الظهور ،
كالنور على الطور ، كيف والأدلة الظنية على وجوب العمل بها وحجيتها قائمة ،
والأمارات المفيدة للظن عليه متراكمة ، فإنه قد دلت الأخبار على حجيتها
ووجوب العمل بجميعها ، وانعقدت الشهرة العظيمة عليها ، واستفاضت حكاية
الإجماع فيها ، بل أشار في الكتاب الكريم إليها .
أما الأخبار ، فسيجئ تعدادها ، ولو لم يكن غير ما رواه الشيخ في العدة
عن مولانا الصادق عليه السلام - المنجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة - لكفى .
قال : ( إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا ، فانظروا إلى
هامش
( 1 ) أضفناها لاقتضاء السياق .