اشتراطه شرعا بشئ ، فيجب الحكم بتحققه بمجرد تحقق ذلك المعنى ، سواء كان
تحققه بالصيغة أو بدونه .
وإن علم معناه ، وعلم شرط له أيضا ، كما أنه علم لزوم التنجيز ولا يصح
التعليق ، فيحكم بتحقق هذه المعاملة بتحقق هذا المعنى مع ذلك الشرط .
وإن لم يعلم له معنى ، فيحكم بعدم ترتب الأثر ، كما هو مقتضى الأصل
إلا فيما علم تحقق المعاملة يقينا ، وهو محل الإجماع .
مثال ذلك : عقد البيع وحصول الاختلاف فيه ، فمن ظن عدم ظهور معنى
لغوي أو عرفي للبيع اضطر إلى الاقتصار على موضع الإجماع ، وهذا محط قول
جماعة بتخصيص البيع شرعا بما كان مع الصيغة المخصوصة الجامعة لجميع
الشرائط المختلف فيها .
ومن ظن ظهوره ، ولكن زعم الإجماع على اشتراط الصيغة في تحقق
البيع ، لزمه القول به . ولكن يقتصر في الشرط على ما هو محل الإجماع يعني
ما ثبت الإجماع بزعمه على اشتراطه ، وهذا مناط قول من يقول باشتراط الصيغة
في تحقق البيع ، ولكن توسع فيها .
ومن لم يظهر ذلك الإجماع له ، ولم يعثر على دليل آخر أيضا على
الاشتراط ، توسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة أو عرفا ، وإلى هذا ينظر من
اكتفى بمطلق اللفظ أو بالمعاطاة أيضا ، وهكذا غيره من العقود .
وبما ذكرنا يحصل المناط والقاعدة الكلية لاستنباط الحق ، واستخراج الحكم
في مقام الاختلاف في اشتراط المعاملات بالصيغة وعدمه ، وفي الاختلافات
الواقعة في صيغ المعاملات وكيفيتها ، فافهم .
عوائد الأيام — صفحة 433
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٤٣٣