تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ألا ترى أن السلطان إذا كتب فرمانا ( 1 ) إلى بعض عبيده ، وضم معه رسولا ثقة ، وأمن التزوير بحسب العادة أيضا ، وإن احتمله احتمالا بعيدا غير ملتفت إليه في المتعارف ، فترك العبد امتثاله ولم يمتثله ، يستحق اللوم والعقاب . وكذا لو ارتكب عبد ما يحكم العرف والعادة ومتعارف الناس بعدم رضى مولاه به وجرت عادتهم على تركه يذمونه ، يحكمون باستحقاقه المؤاخذة . وألا ترى أن بناء الناس من بدو العالم إلى ذلك الزمان على اعتبار الحقائق في الألفاظ ، والجريان على طريقة تكلم الناس ، ويعدونه من المعلومات ، ويذمون مخالفه ، مع أنه ليس الحاصل منه إلا العلم العادي . وأيضا المستعمل فيه العلم عند الناس ، والمتبادر منه عند إطلاقاتهم ، هو ذلك المعنى ، أي مالا يعتنى إلى احتمال خلافه ، ويعد وقوعه خلاف عادة الناس ويستهجنون من يلتفت إليه ، فيكون حقيقة فيه ، فيجب إرادة ذلك المعنى كلما استعمل . والحاصل : أن العلم والظن في الأحكام الشرعية : هو العلم والظن المتعارف ( 2 ) إطلاق اللفظ عليهما عند العرف . فإن كان طرفا الحكم متساويين ، يسمونه ترديدا أو شكا . وإن كان أحد الطرفين أقوى ، ولكن لا بحيث يستهجن تجويز خلافه ، ولا يعتنى عندهم بخلافه ، ولا يلتفتون إليه في مقاصدهم ، كان ذلك ظنا ، وطرف خلافه وهما . وإن كان أحدهما بحيث يستقبح تجويز خلافه ، ولا يعتنى به عند متعارفهم وإن كان محتملا عقلا ، يسمونه علما ، وعليه بناؤهم في الامتثالات والمخالفات .
هامش
( 1 ) كذا ، وهي كلمة فارسية تعني : الأمر والدستور . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) ، ( ح ) : المتعارفين .