تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
عائدة ( 44 ) في بيان العلم الذي هو حجة في الشرعيات اعلم : أن العلم الذي هو الحجة في الشرعيات من غير احتياج إلى دليل وبرهان ، هو العلم العادي ، وهو الذي لا يلتفت أهل العرف ومعظم الناس إلى احتمال خلافه ، ولا يعتبرونه في مطالبهم ، ولا يعتنون به في مقاصدهم . والحاصل : أن لا يحتمل خلافه بحسب متعارف الناس وعاداتهم ، لا ما لا يحتمل خلافه أصلا ، أو لا يجوز العقل خلافه ، أو عد خلافه محالا عقليا ; وذلك لأن مطلوب الشارع ومراد الله سبحانه وحججه الوسائط عليهم السلام من العباد : هو الإطاعة والتسليم والانقياد ، والتجنب عن المخالفة والعصيان . وهذا هو المناط في امتثال الأحكام ، وإتيان الأوامر ، والاجتناب عن النواهي ، والثواب والعقاب ، والمدح والذم . والحاصل : أن مناط امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي ، هو الإطاعة والعصيان . والمراد بهما ما يعد مرتكبه عند العقلاء وأهل العرف مطيعا ومسلما ، أو عاصيا ومخالفا . ومن البديهيات : أن المناط في ذلك هو العلم العادي ، بمعنى أنه إذا علم أمر من يجب إطاعته بشئ أو نهيه عن شئ بالعلم العادي ، أي كان بحيث لا يلتفت أهل العرف إلى احتمال خلافه ويستبعدونه ويستهجنونه ، فممتثله يعد مطيعا ، وتاركه عاصيا .
عوائد الأيام — صفحة 435 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي